السيد كمال الحيدري

224

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

قال أُستاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه في بحثه حول الاتّجاهات المختلفة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي في الإسلام : ( إنّ الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي ، لمّا كانت متوقّفة على الأحكام والمفاهيم ، فهي انعكاس لاجتهاد معيّن ، لأنّ تلك الأحكام والمفاهيم التي تتوقّف عليها الصورة نتيجةٌ لاجتهاد خاصّ في فهم النصوص ، وطريقة تنسيقها والجمع بينها . وما دامت الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي اجتهادية ، فليس من الحتم أن تكون هي الصورة الواقعية ، لأنّ الخطأ في الاجتهاد ممكن ، ولأجل ذلك كان من الممكن لمفكّرين إسلاميّين مختلفين أن يقدّموا صوراً مختلفة للمذهب الاقتصادي في الإسلام ؛ تبعاً لاختلاف اجتهاداتهم ، وتعتبر كلّ تلك الصور صوراً إسلامية للمذهب الاقتصادي ؛ لأنّها تعبّر عن ممارسة عملية الاجتهاد التي سمح بها الإسلام وأقرّها ، ووضع لها مناهجها وقواعدها ، وهكذا تكون الصورة إسلامية ما دامت نتيجة لاجتهاد جائز شرعاً بقطع النظر عن مدى انطباقها على واقع المذهب الاقتصادي في الإسلام ) « 1 » . خامساً : تغيّر الظهور الموضوعي بتغيّر الزمان وهذه النقطة من النقاط الحسَّاسة جدّاً ، فبعد أن اتّضح لنا أنَّ القراءة الصحيحة مناطها هو توفّرها على الظهر الموضوعي القائم على أساس منهج مُستدلّ عليه ، يأتي الكلام في احتمال تزلزل هذا الظهور الموضوعي بعنصر آخر قد يُسقطه عن الاعتبار ، وهذا العنصر المتحرّك هو الزمن ، فهنالك عنصران لابدَّ من التحقّق منهما في القراءات الجديدة للنصّ ، الأوّل : عنصر ثابت يكمن في نفس الظهور الموضوعي ، والثاني : عنصر مُتحرِّك يكمن في الزمان . فلو أردنا أن نُحاكم الظهورات الموضوعية للأعلام السابقين في قراءاتهم

--> ( 1 ) اقتصادنا ، للسيد محمد باقر الصدر : ص 403 . .